تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

60

منتقى الأصول

ثم إنه ( قدس سره ) ناقش كلتا المقدمتين : فناقش الثالثة : بان العلم وان كان تمام الموضوع لكن في صورة انكشاف الخلاف لا علم ، بل لم يكن سوى الجهل المركب ولا معنى لترتيب آثار العلم عليه . وناقش الرابعة : بان القبح الفاعلي المستلزم للعقاب هو الناشئ عن القبح الفعلي كما في موارد المعصية اما الناشئ من حيث الباطن وسوء السريرة فلا دليل على استلزامه للعقاب . ولا يخفى ان مناقشة المقدمة الثالثة ليست على ما ينبغي ، فإنه كان المتجه التعرض لدليل الخصم على عدم دخل المصادفة في ثبوت العقاب وانكاره ، لا انكار أصل الدعوى رأسا . ولا بأس بالتنبيه على شئ وهو : ان الشيخ والمحقق النائيني عبر كل منهما بالقبح الفاعلي ، لكن اختلفا في المقصود منه ، فأراد المحقق النائيني به جهة صدور الفعل وهي تختلف بالمنشأ ، فتارة تنشأ عن القبح الفعلي وأخرى تنشأ عن خبث الباطن ، ولكن الشيخ أراد به نفس سوء السريرة وخبث الباطن ، ولذا نفى العقاب عليه لأنه وصف غير اختياري ، ولم يستطع المحقق النائيني نفي استحقاق العقاب عن القبح الفاعلي ، بل غاية ما استطاع هو التشكيك لأنه أراد به امرا اختياريا قابلا لاستحقاق العقاب عليه . فالتفت ولا تغفل . ويتحصل : ان ما ورد في تقريرات المحقق النائيني من تقريب الاستدلال على ثبوت العقاب في مورد التجري ورده مما لا محصل له ، فليته لم يتعرض إليه بهذا التفصيل . يبقى الكلام فيما ذكره الشيخ ( قدس سره ) من وجود ما يدل من الكتاب والسنة على ثبوت العقاب على قصد المعصية ، كقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " نية